كيف صورنا أكثر من ٤،٠٠٠ منتج بأقل من ١،٠٠٠ ريال

استمعت مرة لمقابلة مع “ابورفا مهتا” الرئيس التنفيذي لشركة “انستاكارت” الشركة الناشئة في شراء وتوصيل المقاضي عبر الإنترنت، وأشار إلى طريقة جمعهم لصور وبيانات المنتجات عن طريق شرائها من السوبرماركت وتصويرها جميعا، وقال ضاحكا أن فريق العمل كانوا يأكلون كالملوك في تلك الفترة.

وحيث أننا نعمل على إنشاء شركة مماثلة، فكرنا وقلنا إن كانت هذه الشركة المعروفة لم تجد إلا هذه الطريقة لبناء قاعدة بياناتها فبالتأكيد لا توجد حلول أخرى. خصوصا أننا قمنا بمحاولات مع مدراء عدد من المراكز التجارية للسماح لنا بالتصوير جميعها باءت بالفشل. فقلنا هذا ما وجدنا عليه آباءنا وإنا على آثارهم مقتدون .. ذهبنا إلى أحد المراكز وعكفنا على رفوف المأكولات المعلبة ومسحنا رفوفها مسحا وخرجنا بفاتورة قدرها ١،٠٠٠ ريال إلا قليلا بها ١٩٨ منتجا. وكانت هذه أول دفعة من المنتجات التي قمنا بتصويرها حتى تكسرت ظهورنا.

بعد عدة أيام جلسنا نفكر أنا وعبدالله وكنا قد خططنا أن نبدأ الموقع بما يقارب ٤،٠٠٠ منتج والتي إذا قمنا بحساب مجموعها الكلي اليوم تساوي أكثر من ٦٠،٠٠٠ ريال. قال عبدالله والله لو اتبعنا هذه الطريقة ستكون هذه أغبى طريقة انتحار لشركة ناشئة .. نعم لدينا المال الكافي ولكن لن نصرفه بهذه الطريقة الغبية. وبعد تفكير اقترح عبدالله أن نشتري المنتجات من المركز ونقوم بتصويرها وأخذ بياناتها ومن ثم إعادتها والعمل على استرداد مبالغها، لم نكن نعلم ما إذا كانت تلك المراكز سترضى برد ٢٠٠ منتج ولكن كان لابد من المحاولة.

وفكرنا أنه إذا أردنا أن نقوم بالمحاولة لابد أن نقوم بتجهيز بعض الأعمال منها:
– ضبط عملية التصوير وجمع البيانات بطريقة سلسة وسريعة حتى نستطيع إعادتها في نفس اليوم.
– الشراء بكمية كبيرة لمعرفة الآثار المترتبة على عملية الإسترجاع
– تفريغ مكان في ثلاجة البيت لوضع المنتجات التي تحتاج إلى عناية خلال وقت التصوير لحين وقت تصويرها.

كنا نعمل من المنزل في ابحر الشمالية وكان أقرب مركز هو بنده فذهبت للمركز وقمت بمسح ثلاجة الألبان عن بكرة أبيها، وعندما جئت للمحاسبة لدى الكاشير اكتشفت كم كان شكلي غبيا وانا أمام عربيتين مليئة بالحليب واللبن والأجبان بجميع المقاسات. كان شكلي يوحي بأن لدي حفل من نوع غريب بالبيت. ولا أنسى الكاشير وهو يقول “انت أهلك ما سمعوا عن أكل غير الأجبان؟” ابتسمت ابتسامة غبية ولم استطع الرد! كان الموقف مضحكا ومبكيا في نفس الوقت، اضطررت أن أدفع ما يقارب ١،٥٠٠ ريال ولا أعرف إن كنّا سنستردها أم لا. كان ذلك الساعة الخامسة مساءا.

ذهبنا إلى المنزل بسرعة وبدأنا بترتيب العمل لتصوير أكثر من ٢٠٠ منتج. تم ترتيب الغرفة كخط إنتاج لإحدى مصانع تويوتا وكنا نعمل كالمحركات. بدأنا الساعة السادسة مساءا وانتهينا قبل منتصف الليل بربع ساعة. نعرف أن هذا قد يبدو غبيا ولكننا وبعد أن أعدنا تعبئة المنتجات في الأكياس مرة أخرى وبعد وضعها في السيارة تبادر إلى أذهاننا السؤال القاتل “ماذا لو كان المركز قد أغلق أبوابه؟ لم يخطر ببالنا أن نسأل عن موعد إغلاق المركز فلم يكن بوسعنا سوى أن ندعو أن يكون مفتوحا.

الآن حان الوقت، تخيل أنك موظف في أحد المراكز وجاء لديك عميل اشترى منك أكثر من ٢٠٠ منتج قبل سويعات ثم أراد أن يرجعها، ماذا تفعل؟ بأي وجه تقوم بتلك العملية؟ وما هي مبرراتك؟ قررنا أن يذهب واحد منا فقط لعمل الإسترداد، حتى يحفظ البقية ماء الوجه وحتى نزيد من الفرص المتاحة للإسترداد في المستقبل ما إذا تمت العملية بنجاح. اقترعنا لنعرف من سيكون “وجه الخزى” وجاء اسم ياسين في المقدمة. وانطلق ياسين وجلسنا نحن ننتظر في المنزل على أحر من الجمر حتى الساعة الثانية صباحا .. وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق جاء الخبر .. تكبير، الله أكبر!

أذكر أن عملية الإسترجاع لدى الدانوب تطلبت معاناة يومين لم يرغب أي مدير أن يقبل تحمل مسؤلية ترجيعها حتى وصل الموضوع لرئيس مجلس الإدارة والذي جاء للمركز لمعرفة ماهي المشكلة الموجودة في البضاعة والتي تجعل عميل يرجع بضاعة بمبلغ ٢،٥٠٠ ريال.

بالنسبة لبنده كانت عملية الترجيع تأخذ ما يقارب ساعتين مملة للموظف لأنه كان لابد أن يأخذ كل منتج ويدخله في النظام ويقوم بطباعة المنتج على الورقة. هنا نحب آن نقدم أولا احترامنا للموظفين السعوديين الذين كانت أخلاقهم عالية لم يتمكن صبية مثلنا يشترون ويرجعون البضاعة من هزها. كما نقدم اعتذارنا لهم على جميع المتاعب اللتي سببناها لهم.

لا نستطيع أن نصف المعاناة على الصعيد العملي والنفسي لكل عملية ترجيع قمنا بها .. معاناتنا نحن ومعاناة موظفي المراكز التي زرناها خلال الستون يوما التالية، في كل مرة نختار فرعا نجرب فيه صلابته .. بندة، الدانوب، وبن داوود .. أنهينا جميع المببرات المعقولة ودخلنا في مبررات غير معقولة حتى توقفنا عند “من حقي أن أرجع البضاعة ” أو تهديد بإبلاغ وزارة التجارة .. لم نكن نستمتع بأي من هذه المواقف .. منهم من يستحلفنا بالله أن لا نرد إليه شيئا بعد ذلك، ومنهم من طلب رجل الأمن .. آخرون قتلهم الفضول يريدون أن يعرفوا ماذا نفعل بالمنتجات .. بعد أن ننتهي من كل عملية كنا نخرج خجلا لأننا أصبحنا مكروهين لدى موظفي المركز .. كنا نسميها “Walk of Shame” أو مشية العار .. ولكن كما يقال على المرء أن يفعل ما يجب عليه فعله.

قبل أن ننهي هذه المدونة نحب أن نشارك زملائنا الرياديون من أصحاب الشركات الناشئة نقطتين مهمة:

– الشركات الناشئة تحتاج إلي السيولة، وهناك بدائل كثيرة للوصول للنتائج التي ترغبونها دون الحاجة لصرف مبالغ عالية قد تحتاجونها في عمليات أخرى .. فكروا في البدائل بشكل مستمر.
– الشركات الناجحة كان ورائها أفراد مثلنا جميعا، وكون أنها ناجحة لا يعني أن جميع القرارات التي أخذتها صحيحة .. فكر قبل أن تقلد أو تتبع خطوات دون التفكير مليا في العواقب والنتائج.

كنا في نفس الوقت نعمل على حل جذري ينهي معاناتنا من خلال الإصرار على توقيع اتفاقية مع أي من تلك المراكز .. كنا في كل مرة نقابل مجموعة منهم ونقص عليهم بعض القصص التي واجهناها يقهقهون حتى يتلوون من كثرة الضحك. وبعد شراء وترجيع منتجات قيمتها أكثر من ٣٠،٠٠٠ ريال توصلنا أخيرا إلى اتفاقية مع أحد المراكز التجارية واستطعنا أن نبني أكثر من ٤،٠٠٠ منتج على موقعنا ..

وبذلك قمنا بحل إحدى المعضلات الرئيسية وانتهت أيام التعب وضياع الوقت .. وانتهت مشية العار!

4 Responses
  1. رامي

    صراحة أحييكم على رغبتكم في إنجاح مشروعكم وبذل الجهد والوقت وحتى تحمل نظرات الاستغراب

    بس المعذرة أحس في كلفة ماحسبتوها..! اللي هي الوقت اللي ضاع في هذه العملية.

    ثانياًماتوقعت إنه في مشكلة في صور البضائع، أغلب منتجات التجزئة موجودة صورها على موقع الشركة

    أكرر إعجابي بطموحكم

    أتمنى لكم النجاح

    1. مرحبا سيد رامي بالتأكيد لكل شيء تكلفة ولكن عندما لا يكون هناك المال الكافي أو الموارد المساعدة فإن الوقت هو المورد الوحيد الذي كان لدينا. بالنسبة للصور الموجودة غير متناسقة وكل شركة تقوم بتصوير المنتج من زوايا مختلفة وقد لا تكون عالية الوضوح خاصة تلك الموجودة على المواقع، ناهيك أن لها حقوق ملكية لا نستطيع مسها. الصور التي لدينا تم تصويرها من زاوية موحدة وأيضا تم تصوير المنتجات من جميع الجهات بحيث يمكن قراءة المحتويات والقيم الغذائية.

      نشكر لك مرورك ونتمنى النجاح للجميع

  2. أتمنالكم كل التوفيق، القصة تعكس واقع الشركات الناشئة وحلاوة بنائها حتى مع المشاكل اللي تواجهها

    حبيت الموقع وفيه مميزات جميلة مطلوبة
    رح أجرب أشتري و رح أشارككم بتحرتي عن طريق الإيميل لاحقاً

    أتمنى لكم كل التوفيق

Leave a Reply